محمد علي التهانوي

1144

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

حرف الظاء ( ظ ) الظّاهر : [ في الانكليزية ] Visible ، manifest ، exterior [ في الفرنسية ] Apparent ، manifeste ، exterieur بالهاء في اللغة الواضح . وعند النحاة هو الاسم الذي ليس بضمير ويسمّى بالمظهر أيضا كما عرفت . وعند الأصوليين هو لفظ ظهر المراد منه بنفس الصيغة أي المراد المختصّ بالوضع الأصلي أو العرفي دون المراد المختصّ بالمتكلم ، لأنّه لو علم مراد المتكلّم يكون نصا ، لأنّ مراد المتكلم هو ما سيق لأجله الكلام . فبقيد الظهور خرج الخفي والمشكل والمجمل والمتشابه . وبالقيد الأخير خرج النّصّ وهذا مبني على مذهب المتأخرين ، فإنّهم شرطوا في الظاهر أن لا يكون معناه مقصودا بالسوق أصلا فرقا بينه وبين النّص ، فلو قيل ابتداء جاءني القوم كان نصا في مجيء القوم لكونه مقصودا بالسوق ؛ ففي النّص زيادة ظهور ووضوح بالنسبة إلى الظاهر لأنّه سيق للمقصود ، ولذا كانت عبارة النّص راجحة على الإشارة عند التعارض . وأما المتقدمون فقالوا المعتبر في الظاهر ظهور المراد منه سواء كان مسوقا له أو لا ، وفي النّص كونه مسوقا له سواء احتمل التخصيص والتأويل أو لا . فالظاهر عندهم أعمّ من النّص . وفي بحر النكات حاشية الهداية « 1 » في باب الحيض في مسئلة جواز القربان عند انقطاع الدّم : الفرق بين الظاهر والإشارة وبين النّصّ والعبارة هو أنّ السّوق سوقان ، سوق مقصود وسوق غير مقصود . والسوق المقصود لا يكون إلّا في النّص والعبارة ، والسوق الغير المقصود يكون في الظاهر . فكلّ نصّ ظاهر وليس كل ظاهر نصا ، والإشارة لا سوق فيها أصلا مقصودا ولا غير مقصود لأنّها أبدا تكون مفهومة من لفظ مجرّد من النظر إلى الإسناد الذي فيه ، فتجرّدت عن السوق بالكلية إذ لا يتصوّر السّوق في لفظ مفرد خال عن الإسناد ، بخلاف الظاهر فإنّه أبدا يكون بإسناد . وكلّ كلام يتضمّن إسنادا فهو لا يخلو عن سوق ما قطعا ، غايته أنّ ذلك السّوق قد لا يكون مقصودا ، وذلك لا يخلّ بكونه مسوقا ، فينتج أنّ الظاهر لا يخلو عن الإسناد إمّا مقصود أو غير مقصود . ثم العبارة يشترط فيها مطلق السوق مقصودا كان أو لا ، فهي أعمّ من النّص مطلقا ومساوية للظاهر ومباينة للإشارة . والظاهر أعمّ من النصّ مطلقا ومساو للعبارة ومباين للإشارة . والنّص أخصّ من الظاهر والعبارة مطلقا ومباين للإشارة انتهى كلامه . فعلم من هذا أنّ الظاهر والنّص من أنواع الكلام . وقد وقع في نور الأنوار شرح المنار أيضا أنّ الظاهر والنّص والمفسّر والمحكم والخفي والمشكل والمجمل والمتشابه كلّها من أنواع الكلام لا من أنواع الكلمة ، لكنه قال : وكذا الحال في العبارة والإشارة والدلالة والاقتضاء .

--> ( 1 ) ورد شرحه سابقا